الشيخ محمد إسحاق الفياض
94
المباحث الأصولية
وهذه الملازمة التي هي ثابتة بين تصور اللفظ وتصور المعنى ملازمة تكوينية قهرية ، غاية الأمر أن تصور اللفظ يكون أولا وبالذات والمعنى يكون ثانياً وبالتبع ، ولا تتوقف هذه الدلالة على أي مقدمة خارجية ما عدى الوضع ولا تمنع عن هذه الدلالة القرينة المتصلة أيضاً ، فإذا قيل رأيت أسداً يرمي فمبجرد سماع لفظ الأسد ، ينتقل الذهن إلى الحيوان المفترس قهراً ، وإذا سمع لفظ يرمي انتقل إلى الرجل الشجاع الذي هو معنى مجازي ، فيستقر في الذهن المعنى المجازي دون المعنى الحقيقي ، فإن التصور يمر من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ويستقر فيه . فالنتيجة أن هذه الدلالة هي الدلالة الوضعية خلافاً للسيد الأستاذ قدس سره ، حيث إنه يرى أن هذه الدلالة ليست بدلالة وضعية بل هي مستندة إلى الانس الذهني بين اللفظ والمعنى وان الدلالة الوضعية دلالة تصديقية لا تصورية ، وهذا الذي افاده قدسسره من أن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية لا تصورية ، مبني على مسلكهقدسسره في باب الوضع وهو انه عبارة عن التعهد والالتزام النفسي ، إذ على ضوء هذا المسلك لابد من الالتزام بأن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية وليست بتصورية هذا . ولكن قد تقدم بشكل موسع عدم صحة هذا المسلك في باب الوضع ، وقلنا هناك ان الصحيح ما هو المشهور بين الأصوليين في هذا الباب من أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية لا تصديقية . 2 - الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة التفهيمية ، فإن كل كلام صادر من متكلم عرفي يدل على أنه أراد تفهيم معناه ، وهذه الدلالة تتوقف زائداً على الوضع علي عنصرين . الأول : صدوره من متكلم شاعر مختار .